في الغرفة الصفية المتآكلة، حييتُ الطالبات، ثم كتبتُ على السبورة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
لغة عربية.
قواعد: الفعل المعتل.
ثم التفت للطالبات، وبدأت بالحديث: في الحصة الماضية تعلمنا الفعل الصحيح وأقسامه، من تذكرني بالفعل الصحيح؟!
وقبل أن ترفع الطالبات أياديهن للإجابة، ارتفع صوت انفجار في المدرسة، ثم امتلأت الغرفة الصفية بالبارود والردم ورائحة الموت، للحظة أدركتُ أننا هلكنا جميعا.
لا أعلم لماذا شعرت أن العربية تخلق في المدرسة قواعد جديدة للغة، فلا الصحيح صحيحا، ولا المعتل معتلا..
خرجنا جميعنا نهرع من الغرفةالصفية، بعد أن غمرت رائحة البارود المكان..
إنها قذيفة في المبنى المدرسي، هذا المبنى البائس المتفحم الذي يشترك فيه النازحون والطلاب. هذا المبنى الذي أصبح مأوى، ومدرسة، ومحرقة، ومقبرة.
وقفت في منتصف الساحة المدرسية، أطفال يصرخون، طلاب يبكون، أهالي يركضون بلا وعي، غبار ودخان يلعق هدوء المكان، ولغة عربية تتكسر، فلا الصحيح يا أمة محمد صحيحا، ولا شيء معتل الا موتنا وسكوتكم
#مريم_قوش
#غزة #فلسطين
٢٠/٥/٢٠٢٥


