ذهبتُ للبركس الذي اقتحمه الناس في المغازي، الناس أُمم جاءت تريد كيس طحين من جبل الطحين المُخزّن بينما تجوع الناس.
كنت أسأل، بتبيع الكيس؟ ، لتكون إجابات الناس كالتالي/
واحد رد “ما صدقت وأخدت الكيس،، هادا روحي”، ورد قاني “بدي أطعمي ولادي.. النا شهور مش ماكلين خبز”.
وفي طريقي صادفت فتى يحمل كيس طحين ويصرخ بأعلى صوته “وداعا يا معكرونة”، ثم وجدت سيدة تجر الكيس على دراجة هوائية، سألتها بكم شرتيه؟، لتردي علية “أخدته من المخزن بطلوع الروح”.
لسنا همج ولا رعاع.. لكننا بشر نُجوّع، لم نأكل الخبز منذ زمن، ولا نعرف شكل اللحوم من أشهر، ونشتري بعض الخضار بمبالغ خيالية.
هناك بيننا من هو لص وحرامي ومن سرق ليبيع ويتاجر.. لكن كُثر من ذهب حتى ليشتري الكيس بسعر أرخص من السوق الباريسي.
صادفت ستات عجايز، إحداهن هرجت من المخزن بأكياس طحين فاضية، زاحمت الشباب ودخلت بين الرصاص لأجل أن تخرج بشيء لمن ترعاه.
احنا وين كنا ووين صرنا؟، لم أرفع هاتفي وألتقط أي فيديو أو صورة، لأن هذه ليست صورتنا، ولا هيئتنا.. الناس بدها تاكل، وصلنا لحال ومرحلة نزاحم بعضنا، ونطحن بعضنا من أجا رغيف خبز.
لا يوجد قضية في الكون بتستاهل يصير في الناس هيك، ما في أي بشري في العالم يستطيع أن يستوعب ما وصل إليه حالنا.
وقفوا الحرب مشان الله، دخلوا الأكل مشان الله..
هذه المشاهد والله لن نسامح من كان سببا فيها، كائنا من كان، لن نسامح ولن نغفر.. لمن هُنّا عليه أيضا، من الضفة للداخل لكل من يقول أنا فلسطيني.. ولكل من يقول أنا عربي ومسلم.
الله لا يبارك في فلسطينيتكم ولا عروبتكم.
محمد هنية
٢٩/٥/٢٠٢٥


