افتحوا القَفَص |

افتحوا القَفَص

افتحوا القفص الكبير

افتحوه، قليلاً؛

كي يهرب الصغار من فخ الحياة،

ليتذوقوا لأول مرة رائحة الكهرباء، 

أن يلمسوا بالأصابع النحيلة رعشة السينما،

أن يسألوا بقلق عن موعد القطار،

ليلتقوا بأنفسهم خارج أحلام اليقظة،

دعوهم يعبروا مرة في العمر خط مشاة،

أن يمشوا على قدمين، 

على قدمين كفكرة تجرب الأسفلت.

افتحوا القفص الكبير

كي تعرف الطيور قيمة الجناح،

أن لغات أخرى هناك غير الزقزقة،

ونهايات أجمل من سيارة الإسعاف.

أن السفر أكثر زرقة من البحر،

والموانيء كالحب خضراء لامعة،

غادِروا، واتركوا الآباء يحرسون غيابكم،

اتركوا الجذور في العتمة؛

لتصعد الزهور نحو الشمس.

تسلقوا أكتافنا، وأخرجوا من الركام؛

كي تشاهدوا ما لم نره أبداً.

ولتعرفوا ما لم نعرفه أبداً،

أن الأقفاص مذنبة، وأننا أبرياء.

افتحوا القفص الكبير

افتحوه، فجروه،

دعوا الصغار يخرجون، 

ليعجنوا أحلامهم بماء الدهشة،

أن يرسلوا رغباتهم على بريد التجربة،

لينضجوا بعيداً عن أشلاء الوقت، 

ويبعثروا الإغواء حلوى في أكف أمهاتهم،

كيف جروا السفينة من قرونها إلى أعالي الجبل،

دعوهم يكذبون، ودعونا ندلل المساء قليلاً،

سنصدقهم، لا شك، ونسأل: كيف أيقظتم ضحكة إبريل؟

فعما سنة أو أثنتين، سيرجعون،

لن يتأخروا؛ فلا أحد سيفوت جنازة أهله.

ناصر رباح

٢٤/٦/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading