لا أحد ينجو حَقّاً |

لا أحد ينجو حَقّاً

صباح الهدوء المسموم، صباح الخذلان
صباح صامت حدّ الضجيج…
استيقظت على صدمة لم تفاجئني، لكنها وجعتني من جديد.
بمكالمة هاتفية، انتهت حرب…
دولتان تمتلكان كل ما يجعل الحرب مديدة، ومميتة، ومثيرة للجدل،لكن الحرب انتهت…
ليس احترامًا للموتى، ولا رحمة بالأحياء،
بل لأن المصالح توافقت، ولأن وجبة الغداء لا تحتمل تأخير جديد.
وفي بقعة من الأرض، صغيرة بما يكفي كي تُنسى، ما زالت الحرب تمدَّد، تبرَّر، وتغض عنها الأبصار.
منذ سنتين ونحن نتفاوض على هدنة لا تكفي لدفن الشهداء،
نُساوم على الماء، على الخبز، على علبة حليب للأطفال، على الهواء، كأننا لسنا بشر… كأننا كائنات مؤنسنة بنصف روح.
تخيل أن تكون من هناك… أن تستيقظ كل يوم لتقنع العالم أنك ما زلت حي، أن تشرح مرارًا أنك لست رقم، ولا نشرة أخبار تنتهي بعبارة وفيات مرجحة للارتفاع.
أن تُقنع العالم بأنك لست هامشاً، ولا خطأً مطبعياً في كتاب السياسة.
أن تمشي فوق الأنقاض، وتمضغ الغصة، وتردد: أنا بخير، فقط لأنك ما مت بعد.
أي جنون هذا؟
بل أي عقل يمكنه أن يحتمل كل هذا، ولا ينهار؟
وكل ما أنا متأكدة منه الآن…أنني لو خرجت من غزة، فلن أعود بعد هذا الصباح.
ليس لأنني لا أحبها، بل لأنني أُحبها حدّ الألم.
وأعرف أن ما ينتظرني خلف هذه الحدود، ليس أكثر من مساحة أتنفّس فيها دون شروط.
لكن الحقيقة المرّة؟ لا أحد ينجو حقًا… حتى حين يُكتب له النجاة.
نجيّا محمود
٢٤/٦/٢٠٢٥

 

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading