سامي رجل بسيط من حي الزيتون فقد مرته وأولاده التلاتة في أول الحرب وما ضلله غير بنته جود عمرها 12 سنة
جود كانت كل ما تبقّى له… كان بيحاول يخليها قوية يرسم ابتسامة مزيفة على وجهه كل يوم يخبّي دموعه عنها يخبي القهر ويطمنها
إحنا بخير يا بابا بكرا الحرب بتخلص
بس الحرب ما خلصت… ولا الجوع خلص… ولا الخوف
سامي قرر يروح لمركز المساعدات … يمكن يلاقيلها طحين، شوية معلبات…
راح يحملها بإيده يرجع فيها لبنته الجائعة لبنته اللي كل ليلة بتنام وعيونها بتقول جعت يا بابا بدون ما تحكيها
بس ما رجع… رجع ملفوف بكيس أبيض جسمه مليان رصاص ودمه ساح ع كيس رز وعلبة فول
الصورة اللي شافوها الناس ما بتنمسح…
شهيد وعلي صدره معلبات لأكل بنته
طلع يدور على لقمة ولقى موت
وجود؟
وقفت لوحدها تبكي وتصرخ وين بابا بس ما فيش رد…
ولا حضن يطمنها ولا يد تمسح دمعتها
12 سنة وصارت يتيمة مرتين… مرة يوم راحت أمها وإخوتها والمرة التانية يوم راح أبوها وهو بيحاول يطعمها
هاي الحرب ما بترحمش… لا الكبير ولا الصغير، لا الآباء ولا البنات
مين إلنا غير الله؟
مين إلها غيرنا؟
ليش كل هذا بيصير؟
ليش سامي راح؟
وليش جود لازم تكمل حياتها وهي جائعة وحيدة، وميتة من الخوف؟
يافا أبو عكر
٢٨/٦/٢٠٢٥


