آمنة السّالمي (فرانس) |

آمنة السّالمي (فرانس)

يخسر المشهد الفني والثقافي اليوم في غزة وفلسطين، الفنانة التشكيلية الشابة آمنة السالمي، التي واكبت المقتلة طيلة أيامها بابتسامة ملوّنة، وإصرار على اصطياد الأمل.

رسمت آمنة حبلاً بين بيتين: أولهما مدمَّر، والثاني معمورٌ بالناس، وغسيل العائلات، ومن خلفه شمسٌ تغيب بهدوء، وأطفالٌ جهّزت لهم أسِرّةً بأغطيةٍ زاهية.

لم تفزع آمنة من الرصاص، ولا من القذائف، ولا من الصواريخ؛ بل فزعت من كراهية قاذفها، من سواد قلبه، وغِلّه المشين، من بُغضه وحقده على حياتها، و على ألوانها، ومخيلتها التي وضعت الجغرافيا كلّها في علبة ألوانها؛ حيث حشرت العالمَ وأعطته لنورسٍ حالمٍ لكي يغسل البشرية في بحار بعيدةٍ من كل حقد، ليعود إليها النورس إلى خانيونس، في خيمةٍ قريبة من موجةٍ لم تولد بعد، ويعيد لها العالم نظيفًا وطاهرًا؛وقد آمن بالسلام والطمأنينة والأمان.

من يدها التي حملت الريشة، كانت ستُطلِق آمنةُ البُشرى الموعودة لكل الدنيا. لكنّ الحاقد الذي سبقها إلى خراب خيالها، قتلها قبل أن تبني حلمها الأكبر، قبل أن تلتقط كراتها الصغيرة عن رمل البحر، الذي تحوّل اليوم إلى تابوتٍ مائيٍّ للجمال والألوان، ودخل أبشعَ لوحةٍ صمّمها القاتل.

استُشهدت آمنة السالمي، الفنانة البديعة، ذات الابتسامة النضرة والخجولة، المتفائلة رغم كتامة الواقع وقسوة الإيقاع على الأرواح المبدعة.

خالص العزاء لعائلتها، ولمُحبّيها، وللفن المستهدَف في الحياة كلّها.

ناصِر عطا اللّه

30/06/2025

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة