لم أنسَ ميلادك يومًا كي اتذكره يا شقيقة الروح، بل هو محفور في وجداني، يُزهر في ذاكرتي كل عام، لكنني تعبت الرثاء…
كنتِ هديّة الله التي جاءت بعد سنين من التوق، نورًا لطّف وحدتي، وفرحًا طال انتظاره عشر سنين.
أذكر جيدًا تلك الليلة، كانت أعظم أعيادي… لم أغمض لي جفن، كنت أترقّب مجيئك كما يُرتقَب الفجر بعد ليلٍ طويل.
كبرتِ بين يديّ، ورأيتُ الدنيا تكبر في عينيكِ. صنعتُ لكِ عوالم من حبٍّ، وتخيّلنا معًا طفولتنا الممتدّة في حضن الدفء والضحك،
وعدتُك أن أكون لكِ ملجأً وأمانًا… فسامحيني، لم أَفِ بوعدي ولم اعد اقطع العهود
لم أخذلكِ، يا يارا… لكنّ حربًا خرساء باغتت أحلامنا،
طائرة غادرة نسفت لعبكِ، ودفاترك، ومساءاتنا البريئة،
وتركتني أبحث عن رائحة منكِ بين الركام،
عن يدٍ صغيرة أعرف دفئها،
عن عينين تشبهان طمأنينتي،
عن رفات يليق به قبر، حتى القبر ما استطعت.
يا صغيرتي…
لله ما أخذ، ولله ما أعطى،
وفي ودائعه أستودعك،
لكن كيف يُستودَع مَن كان كلّه سكني؟
وداعًا يا يارا… يا طيّبة القلب، يا حنونة الروح،
وداعًا يا حسرتي التي لا تنطفئ.
30 حزيران 2009
كان يوم ميلادك عيدًا لا يشبهه عيد،
واليوم صار تاريخًا نحمله،
حزنًا ممتدًّا، لا تضيّقه الأرض، ولا يحتويه الزمان.
ديما هاني
٣٠/٦/٢٠٢٥


