الباقة |

الباقة

عندما بدأنا الدراسة في الجامعة عام 2013، كنا نذهب إلى هناك هربًا من المحاضرات المملة أحيانًا، وفي فترات الاستراحة بين المحاضرات.

كان هناك في ذلك الوقت مقهى عبارة عن طاولات خشبية بسيطة وكراسٍ زرقاء مطلّة على البحر الأزرق.

كنا نكبر، وكان يكبر معنا المقهى.

كان هذا المقهى شاهدًا على تكوُّن شخصياتنا وأفكارنا، وكان كذلك شاهدًا على تغيّرنا، تفككنا، وتفكُّك ما كنا نعتقده عن أنفسنا.

أعياد ميلاد، قصة حب، خطوبة، انفصال…

كنا نكبر ونتغيّر، نحب ونكره، نتذكّر وننسى،

وظلت “الباقة” حضننا الكبير.

أول مكان ذهبتُ إليه عندما عدتُ إلى غزة كان “الباقة”.

وعندما بدأت الحرب، وبدأ النزوح،

كان المكان مُهشَّمًا بالكامل.

كانت بيان تذهب إليه، تجلس على الكراسي المحطمة،

وتنتزع لحظة عادية من قلب الحرب.

شيئًا فشيئًا، أصلحوا المقهى، وعاد إليه ما تبقّى من الناس.

كثيرًا ما يُسألون: لماذا قُصف؟

لا لماذا مع الاحتلال.ورغم ذلك ستتنوّع الإجابات بالطبع، فنحن نختلف حتى على البديهيات.

لكنني لا أرى سببًا إلا أنه قتلٌ مقصودٌ لكل المبدعين،

ولذاكرةٍ تحاول أن تبقى حيّة.

هذا المقهى لم يكن محصنًا ضد الموت،

كما هو حال كلّ شيءٍ آخر في المدينة.

نحن نحب الحياة، يا إسماعيل، ويا فرانس،

ولكن الحياة لا تسمعنا ولا ترانا…

تم التقاط هذه الصورة في مارس 2023

من مقهى الباقة

دُعاء صَفا

1/7/2025

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading