بُكتُب اسمك يا بلادي |

بُكتُب اسمك يا بلادي

ببقايا مناكير على أصابع قدميّ، وببنطلون جينز أزرق وبقميص يجمع اللونين الأبيض والأزرق، وشبشب يجمع اللونين الأزرق والزهري خرجت من بيتي مساء الثامن من أكتوبر عام 2023

كان الوقت غروباً. كنا نظن أن الأمان سيظهر من الجهة الشرقية الشمالية من البيت فقط لأن تهديداً وصل الجهة الجنوبية بقصف واحد من بيوت الحي، قررنا الاحتماء بالجهة الشرقية الشمالية من البيت، لكن الصاروخ الذي قصد أن يباغتنا ويهزم ظنوننا بالأمان والنجاة سقط قرب الجهة الشرقية من البيت، بدأ الغبار يأكل أنفاسنا حيث كنا نظن أنه أماناً، اقترب أذان المغرب. الأذان اذا ما سمعته تذكرت وجه ستي وهي تجلس على كنبتها تتأمل وجوه الحفيدات وتحصي من لم تتزوج بعد فتقول: 

بجاه الأذان أفرح فيكن! 

وإذا ما عاتبتها في زيارة لها وحدي قالت: 

بجاه الأذان تاخدي شو ما بدك! 

فعرفت فكرة التفاوض مع الله! 

ثم ماذا؟

جاء أذان المغرب مساء الثامن من أكتوبر أخرجني من البيت بوجه يتنفس بصعوبة وببنطلون جينز وقميص أزرق وشبشب يجمع اللونين الأزرق والزهري، وحين خرجت من المدينة كان الأذان ظهراً، وحين نزحت من خانيونس نحو رفح كان الأذان فجراً فعرفت بعدها حقيقة أن الأذان إيذان الخروج من وقت إلى وقت آخر! 

آخر ما سمعت عند شارع البيت كان أذان المغرب وآخر ما رأيت من البيت الغبار الذي أكل أنفاسي، وآخر ما أحمل من البيت هو القميص الأزرق هذا، خسرت البنطلون في نزوحي بدير البلح بعد ثقوب كثيرة حدثت له قرابة العام، أما الشبشب فخسرته حين التوى كاحلي وأنا أصعد سطح بيت في خانيونس لأشهد الغروب من هناك! 

يظل الغروب تذكاراً من البيت، والقميص كذلك كل ما أحمله الآن هو حبل سري مازال يربطني بالبيت!

من مخيم الشاطئ آخر البيوت التي استقرت فيها ذاكرتي ألمح من هناك وجه ستي ترجو، وأفاوض ما تبقى من أمل على آخر مشاهد السحر التي ألفتها عن المدينة البحر سرير الشمس التي ترتاح عليه بعد رحلة شقاء، من هناك عرفت كيف يستقر النور على سرير من ماء! 

لا شيء الآن يربطني بفكرة البلاد سوى أنني أغذي نفسي من الحبل السري للذاكرة عن البيت وأغنية تقول: 

“بكتب اسمك يا بلادي عالشمس اللي ما بتغيب!”

فِداء زيّاد

٨/٧/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading