أُمنيتي |

أُمنيتي

هنا في بلجيكا، آخذ ابني الصغير غسّان، الذي حُرم من رؤية عائلتي التي ما زالت في غزة، إلى حديقة في مدينة غنت. يركض، ويلعب، ويلامس الأشجار، ويستكشف الحشرات الصغيرة. يغرس يديه في التراب، يطارد الكلاب الصغيرة السعيدة، ويتعلّم كيف يقول “هالو” باللغة الهولندية. لكن شيئًا ما في قلبي يخفف من هذا الفرح.

وأنا أراه يكبر أمام عيني، أسأل نفسي: لماذا لا يمكن لكل أطفال العالم أن يعيشوا مثل غسّان؟ لماذا يجب على أطفال غزة أن يتحمّلوا مآسي لا توصف؟ لماذا لا نستطيع حماية أطفال العالم من الحروب والجوع والبرد والموت والتشريد؟ ماذا يمكننا أن نفعل من أجلهم؟ إنها جرح أخلاقي عميق للإنسانية أن يعيش ملايين الأطفال في ظروف غير إنسانية، وأن يُجعلوا ضحايا لقرارات الحرب.

أمنيتي للعام الجديد هي نفس الأمنية التي كنت أحملها في طفولتي: أن يعيش أطفال غزة – وكل أطفال العالم – حياة آمنة وجميلة وسعيدة؛ حياة يبتسمون فيها، ويلعبون، ويغنون، ويرقصون، ويكتشفون دروب مستقبل مشرق. فهذه ليست مسؤولية الكتّاب والمثقفين وحدهم، بل هي واجب جماعي على الجميع: الآباء، والمعلمين، والمجتمعات، وصنّاع القرار. إنها أمنية إنسانية عالمية: أن يكون عام 2025 عامًا بلا أطفال محاصرين أو جائعين أو مشرّدين أو متألمين.

فلنأمل أن يصغي العالم أخيرًا.

كَريم أبو الرّوس

9/7/2025

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة