فَقدتُ خَيمَتي |

فَقدتُ خَيمَتي

للمرّة الثانية أفقد بيتي، فقدت الخيمة!

الخيمة التي لا صورة لها في ذاكرة هاتفي، كما البيت الذي شهدت وفاته قبيل الخروج من رفح

انظر إلى الخلف ولا يسعني الحديث، أرى خيمتي مهجورة وحيدة ولا أستطيع طيها واختيار ذاكرة لنسيان أنني صنعت حياة انتقائية هنا.

مشردة في شوارع منكوبة لا ينظر لها أحد، لا متسع لي في خيمة أحد فالخيمة بالكاد تتسع لاصحابها.

جبت وزوجي شوارع المواصي بحثاً عن مكان يمكنني قضاء ليلة فيه أو وضع أشيائي القليلة التي استطعت النجاة بها وقد بقيت ملقاة في أحد الشوارع بعد أن دفعت ثمن خروجها غاليا، هاتفت أصدقائي وهاتفوني وبحثوا عن اماكن يمكن أن تكون قابلة للسكن لكن بلا جدوى.

لقد بنيت الخيمة بنفسي صنعت مكانًا جديدًا وحفظت كل تفصيلة صغيرة فيه، جمعت ملابسي وملابس اطفالي وزوجي قطعة قطعة.

لا اجد كلمات لاكتب لقد تعبت وهذا الذل والهوان اعياني.

بكت أيلول بحرقة ولما سالتها ما الذي يبكيها اجابت : جعانة يا ماما

تذكرت أننا منذ ساعة الليل وصوت الدبابات يحوم حولنا نسينا الطعام في خضم البحث عن سائق يشفق علينا ويحمل اشيائنا، 

وليتني حملت خيمتي على كتفي لكنني حملت اثقل منها، حملت عجزي وتعبي وقهري، حملت كل الكسور وجئت أبحث عن جبيرة.

ناديا أبو جياب

١٠/٧/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading