بمشي بالشوارع، بحس حالي نايمة ومعلّقة جوا كابوس.
الركام بقايا البيوت بكل مكان، أرض الشارع مجرّفة، والمجاري مشهد أساسي لتكتمل الصورة.
عم كبير بالعمر واقف تحت شمس الظهر يلي بتكوي، وبينادي:
“برد على حالك كيس الميّة بشيكل.”
مسح العرق عن وجهه، حسيته رح يوقع من طوله، بس تماسك.
ناس ماشية بدون وجهة، بتدور على أكل تشتريه…
بيسألوا عن الأسعار، وبيتكهربوا من الصدمة.
بنت صغيرة مع أمها بتعيط وبتقلها:
“جعانة.”
بترد عليها: “وأنا جعانة يا ماما، يارب نلاقي إشي نشتريه.”
متأكدة إنه كل يلي سمعوا الحديث معي، قالوا نفس يلي قلته بعقلي:
“وأنا كمان جعانة…”
صرنا شعب الجياع؟
آه والله يا إسراء، هيك صرنا.
فجأة قصف زلزل الدنيا، الكل شهق وتشهد على روحه.
يا رب، ما بدي أموت في الشارع… بس شو رح يفرق وين أموت؟
لا، بتفرّق…
ما بدي حدا يصور بقاياي الأخيرة وينشر صورتي ويكتب:
“وين العالم عن نسائنا يلي بتتناثر أشلاءهم في الطرقات؟”
لا، ما بدي تكون هي صورتي الأخيرة…
نفسي أموت بجسد كامل، بلا حروق ولا تشوهات.
بدي أتكفن بكفن، مش بشرشف.
بدي قبر لحالي، عليه شاهدة بإسمي.
مش مقبرة جماعية…
ياااه، لوين وصلت بأفكاري؟
مش كنا نحلم بالحياة اللي بدنا نعيشها؟
ليش صرنا نفكّر بصورة الموت يلي بنتمناها؟
الموت، أكتر شيء ثابت وحقيقي في هالبلد.
عديت من السوق…
ليه ما يفتحوا مقر لتجارة الأعضاء ببدايته؟ نبيع كلية، وبعدين نتسوق بحقها لنقدر على هالأسعار الفلكية!
سوق الفجّار… هدول كيف قادرين يعملوا هيك؟!
أفكار، أفكار، أفكار…
طول الطريق دموع وأفكار.
وأخيرًا وصلت البيت.
جسمي مكسّر، وتعبانة كتير.
غزة تعبتني، وهدت صحتي وعافيتي.
خلص سروءة، نرحم حالنا…
يلا ننام، بلكي صحينا من هالكابوس.
– كل يوم…
إسراء سامي
١٢/٧/٢٠٢٥


