مِن ذكرياتي مع بِلال |

مِن ذكرياتي مع بِلال

مِن طقوسي التي لم أتوقف عن ممارستها، هو المشي مع صديقي بلال في شوارع مخيم الشابورة برفح، كلانا من مواليد هذا المخيم، عشنا سنوات طفولتنا الأولى هناك، ورغم مرور السنوات إلا أن زيارتنا للشابورة ثابتة، المشي هناك كان يسافر بنا عبر الزمن إلى سنوات التسعينات، كنا نشعر وكأننا نمشي في بيتنا، نلقي التحية على جيراننا القدامى، يستقبلونا بود بات مفقودا في زماننا هذا، في رفح تحديدا، تشعر أن كل شيء فيها يخصك، كل زاوية فيها تعرفك، تربطك علاقة مع الأشياء، كلها، بيتك القديم، أولاد حارتك، سوق المخيم، كل شيء هنا يرحب بك بحفاوة.

وفي شهر رمضان تحديدا، كنا نذهب انا وبلال من بعد العصر إلى الشابورة، نشتري الكنافة من أبو رنا، أشهر بائع للكنافة في رفح، ثم نذهب للسوق ونشتري الجرجير، والفلافل المحشي الذي تجبرك رائحته على أن تشتريه، كان بلال يمازحني حينها: بربك ايش طابخين؟ أقول له مقلوبة، فيضحك ويقول وشاري فلافل محشي؟ نضحك كثيرا وأقول: نحن نشتري الرائحة.

وقبل المغرب بدقائق نغادر الشابورة بعد أن نأخذ حصتنا من الفرح كاملة.

اليوم أفكر هل نستطيع فعل هذا الأمر ثانية؟

بمعنى آخر، ماذا فقدنا في طريقنا؟

نحن فقدنا منتزه النجمة، وبيوت المخيم، وشوارعه، لن نشتري الكنافة من أبو رنا، حيث توفي خلال هذه الحرب من شح الأدوية ونقص الرعاية الطبية، سوق المخيم أيضا ذهب دون عودة، ولن نجد أولاد حارتنا لكي نحييهم، ولم يعد لدينا حارة، يا الهي، لقد فقدنا الطريق كلها.

كريم أبو ضاحي

١٢/٧/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading