قلة قليلة تعلم قصة هذا الشاب الصديق والأخ الحبيب الذي عرفته منذ خمس وعشرين عاماً حينما كنا نطوف سوياً حارات المخيمات والمدن لتقديم عروض مسرح شعبي ضمن فرقة شعبية في قطاع غزة حين كان مجدي عضواً في فريق المسرح وأحد أهم موظفي الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية .
مجدي جاد الله هذا الشاب المعجزة الذي يخفي خلف هذا الوجه الشاحب والحزين وجه شخصية من عالم آخر قليل ما تجدها في عالمنا ، هذا الذي يحمل حس الفكاهة والروح المرحة داخل هذا الجسم الصغير البسيط رغم كل ما يحمله من مرض ووجع ، لم تكن له أمنية في حياته حين تعرفت عليه سوى أن يكون أباً لأطفال يلهو ويلعب ويربي معهم أحلام طفولته التي سُرقت وسرقها المرض .
لقد كانت فكرة زواجه أشبه بالمعجزة بل من الصعب تحققها في ظل ظروف صحية واجتماعية صعبة إلى أن رزقه الله بالزوجة الصابرة التي هام فيها مجدي حباً وعشقاً حتى بات حلم مشروع إنجاب الأطفال على سلم أولوياته بكل الظروف التي يعيشها وحالة الامنطق التي أحاطت به لسنوات حتى رزقه الله قبل خمس أعوام ب”يحيى” البكر الأول والذي سماه تيمناً باسم الشهيد القائد يحيى أبو بكرة ابن معسكر خانيونس والذي كانت تربطه بمجدي علاقة وطيدة وقريبة حتى اصطفاه الله .
وبعد سنتين رزق بموسى الطفل الأوسط والثاني حتى جاءت الحرب الأخيرة على غزة فيرزق مجدي في الشهر الأول منها طفله الثالث ابراهيم
لقد كانت فرحة مجدي بأطفاله فرحة إعجاز من الله وهدية لم يكن يحلم بها وعوضاً لايقدر بثمن حتى أصبحوا جزءا كبيراً من روحه لا يكاد يفارقهم يهتم بأدق تفاصيل حياتهم ويحفظ كل أنفاسهم.
وعلى قدر المحبة يكون الابتلاء غادر يحيى وموسى وإبراهيم والأم الصابرة على عجل وتركوا مجدي وحيدا تسنده الجدران بعدما تخلى الجميع عن أكثر من اثنين مليون قصة واثنين مليون مجدي لم تكتب عنهم الإذاعات ولا الفضائيات، صاروخ واحد كان كفيل بسحق أحلام مجدي في ليلة لم يطلع عليها ضوء قمر وفي ثواني معدودة سُلمت الأرواح لبارئها تشكو خذلان القريب والبعيد وشاهدة على لعنة الأكبر في تاريخ البشرية ، لعنة سيدفع الجميع فيها ثمن صمته عما قريب وسنبقى نتعلق بأطراف ثوب مجدي نطلب السماح والمغفرة وأظنه لن يغفر .
عمّار ياسِر
١٤/٧/٢٠٢٥


