في الحيّ… حيثُ تسقط الحياة في فخّ العادة
أخرج من تحت بطّانية رطبة
تحمل رائحة دخّان الغداء من خشب ونار
والجثث البعيدة التي ما عادت تخيفني
في الخارج،
الزقاق ضيق بما يكفي ليتعثر الهواء بخوفه
والقطط هجرت المكان…
والأصوات ليست للنداء… بل للوداعات المحتملة
أمشي..
أمرُّ أمام جدران متعبة
كتبتْ على نفسها بالرماد: “حفلة العريس”
عجوز على الباب
تحمل في يدها علبة سردين فارغة
وفي عينيها سؤال لا تريد أن تعرف جوابه
الأطفال لا يلعبون
يتراكمون في الزوايا
يصرخون
ينظرون إلى السماء،
ليلعبوا الغميضة مع الطائرات.
في السوق
الخضار معروضة بوقاحة
أكوام بندورة مهروسة مجعلكة،
خيار أصفر،
ولصٌ يصيح: “كيلو الطحين بأربع جثث”
نصف المدينة تمشي
ونصفها الآخر يُجرّ فوق العربات
لا أحد يسأل عن أحد
الجميع منشغل بإخفاء دموعه
بإقناع المعدة أن لها عشاء في الحلم
وبإخبار الرضيع أن الحليب فكرة قديمة
أمرُّ على بيتنا القديم
أجده واقفًا كبوذا قبل أن يسقط
وفي شرفته قميصي المعلّق منذ أول الغارات…
لا يزال هناك
يقاوم العدم وحده
أفكر في الكتابة
الكلمات أصبحت كالخبز: نادرة،
باهتة،
وبلا طعم
أفكر أن أصرخ
من أنا لأضيف جرحًا جديدًا إلى هذا الحيّ؟
أعود إلى سريري
أنام واقفا
أحلم بأرغفة طازجة
بشوارع فيها عطر…
بعيون نساء جميلات في مساءات الرمال،
بضحكات اطفال واغنيات
أستيقظ…
لأجد غزة ما زالت هنا
تتثاءب كعجوز فقدت الذاكرة
وتطلب قهوة سادة… بلا سكر، بلا بيت، بلا أبناء.
رائد شنيوره
20/7/2025


