كُل مَن يتابع هذه الإبادة من خارج غزة، يا أصدقاء،
أعلم تمامًا أن بعضكم يتابع يوميًا وبصدق ما يحدث هنا، ويحاول أن يفهم، أن يتخيل، أن يواكب. لكن صدّقوني: كل ما تتخيلونه، كل ما تنقله وسائل الإعلام، كل ما تقرؤونه أو تشاهدونه أو تحلّلونه، بكل وسائطه وأشكاله المتعددة لا يمكن أن يقترب من الحقيقة.
ما أريد قوله هو أن هناك شيء يُعاد تشكيله بالكامل. غزة الآن تعيد تعريف كل المفاهيم: العلاقة مع الحياة، مع الموت، مع الدين، مع الوطن، مع الزمن نفسه.
وجزء يسير من الحقيقة التي عليكم سماعها هو أن هذه الحرب أسقطت تمامًا حركة حماس من وعي الناس سقوطًا مدويًا. وأسقطت معها كل الشعارات الكاذبة، وأسقطت كذلك وجود عالم عربي أو إسلامي، وأسقطت الإيمان بالكثير من الأشياء التي كانت تبدو راسخة في السابق.
ما عليكم فعله هو أن تُصغوا، أن تنتظروا، أن تتركوا لغزة أن تروي روايتها القادمة رواية ستفاجئكم، لأنكم لن تتخيّلوا إلى أين وصلت الأمور.
ما تحاولون سماعه الآن، وما تسمعونه فعلًا، ليس هو الحقيقة.
الحقيقة لا يمكن اختبارها إلا بالوجود تحت وطأة هذا الموت المتعدد الألوان.
محمد زقزوق
23/07/2025


