سِتّي |

سِتّي

بيت سِتّي، أم أمي، رايقة.

عُمره ما تسكر بالمفتاح.

وعُمرنا ما رحنا عندها ودقّينا الباب أو حتى الجرس.

كنا ندخل دغري، بنلاقيها قاعدة بالصالون قدّام الفرن، بتخبز كعك أو معمول

أو بالمطبخ بتقلّب بطنجرة، وتقول:

“والله كنت حاسة إنكم جايين، علشان هيك عملت هالأكلة.”

الريحة لحالها كانت بتحكيلنا أهلًا وسهلًا

ولا مرّة حسّستنا إنّا ضيوف

ولا مرّة قالت “يلا استنّوني شوي”

بيت سِتّي كان ملجأ، كان حضن كبير.

نزعل من أمي توقف معانا ضد أمي وهي بنتها وبنروح عندها نزعل من أبويا نروح عندها نزعل من الدنيا كلها نروح عندها صوتها وضحكتها بتراضينا 

ترمّلت بدري، وشالت بيت كبير بإيدها

كبّرت أولاد وبنات، علّمتهم، جوزتهم

وكانت دايمًا تقول:

“أنا ما خسرت زوج، أنا كسبت منه وكسبني أولاد بيكبروا وبيصيروا سند.”

كانت قوية، بس مش قاسية

حنونة، بس مش ضعيفة.

كل زاوية ببيتها فيها حكاية

ريحة قهوة، صوت راديو، دعوة من القلب

أو دعسة حدا إحنا بنحبّه.

لليوم، لو سكّرنا عيونّا

بنشم ريحة خبزها، وأكلها والكعك والمعمول 

وبنسمع صوتها وهي بتقول:

“كول يا ستي صحتين، ما ضلّش أزكى من أكل البيت.”

العمر كله لستي والله يجمعنا على خير وسلامة.

ريتا أبو سيدو

1/8/2025

 

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading