أكتب لكم وأنا في طريقي إلى المطار.
وحيدة، أجرّ بصعوبة حقيبة سفري الثقيلة. قبل دقائق من كتابة هذا المنشور، أسرع شرطي ألماني نحوي وساعدني في حملها، قبل أن يغدرني القطار ويغادر بدوني.
فجأة… انفجرت عيوني بالبكاء.
تذكرت أخي “أبو عبدالله”… كيف كان يأتيني فجراً، يوقظني قائلاً:
“قومي، جهزي حالك. أنا بعملك النسكافيه، عشان نلحق المعبر.”
يُعد لي النسكافيه، ويُخرج حقائبي، وأنا أتبعه وأقول له:
“كم مرة قلتلك ما تاخذني بالجيب التويوتا؟ افتح الباب وأقول خذني من طريق البحر، مش صلاح الدين.
وكان، كعادته قليل الكلام يهز رأسه موافقاً…
يذهب أولاً إلى مخبز العائلات، يشتري لي ما يكفيني لقضاء نهار طويل في معبر رفح…ثم ينتظر مع آلاف المسافرين تحت الشمس، حتى ينادي الموظف باسمي….أما أنا، فيترك لي مكاناً فيه ظل، يطلبه من أصدقائه لأنتظر فيه داخل الجيب ، حتى لا أتعب أو تأخذني ضربة شمس.
كل الطرق بدون العائلة صعبة… ومؤلمة.
قد أعيش في أرقى دول العالم … لكن لن ألقى دلالًا يشبه ذاك الذي كنت أعيشه بين أبي وإخوتي في غزة .
اللهم ردّ لي إخوتي في القريب العاجل، سالمين غانمين حتى يهدأ قلبي
نسرين رزاينه
3/8/2025


