قرأت عن المقاهي التي احتضنت الكتّاب في حيّ مونمارتر بباريس، وعن الأزقّة التي ألهمت الرسامين في فلورنسا، وعن مقاعد الرخام في ساحة سان ماركو (ساحة القديس مرقص) بالبندقية حيث كان الشعراء يكتبون رسائلهم الحب. عن البيوت التي كانت تعجّ بالحكايات في برلين، وعن النوافذ المفتوحة على البحر في طنجة التي كتب عندها بول بولز نصوصه، وعن البيوت البيضاء في سانتوريني التي صارت مرسمًا مفتوحًا على الضوء الأزرق.
عن شواطئ ريو دي جانيرو حيث يكتب المغنّون كلماتهم على الرمل ثم يتركونها للمدّ كي يحملها، وعن جزيرة كريت التي حاكت أساطيرها القديمة ذاكرة الأدب الأوروبي. وعن قلعة إدنبرة التي تطلّ على المدينة كأنها حارسٌ أبديّ يحمي القصص، وعن كنيسة نوتردام التي جعلت من حجارتها رواية كاملة.
قرأت عن دوبروفنيك التي صارت مسرحًا للأساطير فوق أسوارها الحجرية، وعن جزيرة ميكونوس التي يكتب فيها الرسّامون لوحاتٍ ملونة بخطوات المارة. وعن شواطئ كيب تاون التي تقف عندها المحيطات متجاورة كقصيدتين متداخلتين، وعن كنائس براغ التي ظلّت أجراسها توقظ الشعراء في الصباح. وغيرها الكثير
الأمنيات تفتك بي، تسألني: هل سأبلغ ما أهوى يومًا؟ هل سأزور هذه الجمال الذي يحيا بالفنّ والقصص، اتلقى دعوة عشاء من رسامة ايطالية، أو حضور توقيع كتاب في هولندا أو دعوة حفل زفاف في انطاليا، أم ..؟
لا أريد التفكير أكثر.. ذهبت إلى بحر المدينة التي يهدّد القادة الإسرائيليون باحتلالها، الوجهة التي لا أرى في العالم، سواها
هناك، سمعت أغنيات البحر، رميت ابتسامات على وجوه المارّة، راقصت الموج، قفزتُ، هربت، طاردني، بلّلني ..
امتلأ قلبي فرحًا
وعُدتُ إلى البيت، لا مهزومة ولا حزينة
عدت أنا .. أنا التي لا تعرف من اللغات إلا لغة الحُب.
وَعد أبو زاهر
٢٢/٨/٢٠٢٥


