رَحَلَ صاحِب البسطة الذي لا يقرأ |

رَحَلَ صاحِب البسطة الذي لا يقرأ

صاحب بسطة الكتب هذه في السوق لا يقرأ، لكنه يحدثك عن ابن خلدون كأنه ابن عمه، ويحدثك عن ألبير كاموا وميكافيلي كأنهم أصدقائه، ويشرح لك أسطورة سيزيف كأنها حدثت أمامه. 

أستغربت الأمر كثيرًا وفضولي جعلني اجلس معه، سألته السؤال الذي يدور في بالكم: “كيف لا تعرف القراءة وتعرف كل ما هو في هذه الكتب؟”، قال لي: “ابني كان عندما يقرأ يحب أن يقرأ بصوتٍ عالٍ وكنت دائم المشاكل معه بسبب عادته هذه في القراءة، لأنه كان يقرأ كثيرًا وهذا كان مصدر أزعاج لنا ولجيراننا”. 

عندما هممت لأذهب خرجت مني جملة: “الله يخليلك ياه يا عم ويضل يقرألك وتضل مثقف هيك”، قال لي: “والله مستعد اسمعه بقية حياتي يقرأ بميكريفون بس يرجعلي يا عمي”، بدأت عينيه تمتلأ بالدموع حينما أكمل وقال: “كان يشتريلنا الخضار من السوق وفجأة قصفوا المحل وراح فيها، راح وسابني لحالي لا حدا يشتريلي ولا حدا يقرألي ولا حدا اعمل معه مشاكل، وهاي بعض كتبه اللي طلعناها أنا وياه من دارنا الإسبست هي اللي ضلت منه وهيني ببيع فيها”.

صاحب بسطة الكتب هذه لا يقرأ، وابنه لم يعد يقرأ.

Malek El Shinbary

٢٤/٨/٢٠٢٥ 

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة