كَريم |

كَريم

 

اليوم، وأنا متجه نحو مكتب تسجيل وإصدار المعاملات الرسمية، كانت خطواتي مثقلة وكأنها تحمل تاريخًا من الخوف والانتظار.

أردت فقط استخراج “سليب” جديد للبطاقة التعريفية، لكن الأمر لم يكن مجرد إجراء روتيني. 

كان داخلي صراعًا أكبر من ورقة رسمية أو صورة قديمة لم تعد واضحة.

وقفت أمام الموظف، طرحت سؤالاً أعرف جوابه مسبقًا:

“لو عملت سليب جديد، هل اسم كريم، ابني، سيُمحى؟”

نظر إليّ بهدوء وقال: “صحيح”

كلماته انغرست في قلبي كسكين باردة.

لحظتها شعرت أني أسحب خطوة إلى الوراء، وكأن الأرض تميد بي. . 

ترددت… قلبي انتفض، أصوات متداخلة داخلي: أأثبت وجودي الورقي وأفقد أثر كريم؟ أم أترك بطاقةً باهتة، لكن تحمل بقايا اسمه؟

ترددت… ترددت… ثم انسحبت بلا قرار.

خرجت وفي داخلي هوية أخرى، هوية جرح لا تسجله أي مؤسسة، ولا يُعترف به في أي دائرة رسمية. 

هوية الأب الذي صار يحمل ابنه في قلبه فقط، بعدما مُسح اسمه من كل سجلات الحكومة، لكنه ما زال محفورًا في الذاكرة والدم والروح.

محمد أبو شماله

24/08/2025

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة