عشرة دقائق وأكثر، دون أن يصل إليه طبيب يُسعفه، طفل صغير ممّدد في أحد أروقة المستشفى يصارع روحه، بالكاد يأخذ نفسًا كل نصف دقيقة، كأنه يسحب سكينًا في صدره.
عدد المصابين يفوق قدرة الأطباء على متابعة كل الحالات، يتابعون المصابين بالمفاضلة، الذين يستبشرون شفاءه يقومون عليه، والبقية عليها أن تنتظر، أو تموت بصمت.
يصرخ شقيق الطفل المصاب “فيه الرّوح يا دكتور” حد يأتي يعالجه، يقول ذلك وهو ينظر لوجه أخيه مرارًا كأنه يرجوه أن يبقى يتنفّس، يعرف أن ثمة أمل في أن يعود للحياة.
قلوب الإخوة ليست منفصلة، هي قلب واحد، لكنها توزّعت في أكثر من صدر، في النهاية جاء الطبيب لكنه لم يفعل شيئًا، سوى أنه قام بتحويله للمستشفى البلجيكي.
هناك تدخل الأطباء بسرعة، وأعادوا له نبضات قلبه وهو الآن يستقر أكثر، إن نجى هذه المرّة أيضًا فسيجو للمرة الثانية خلال عام واحد، حيث أصيب قبل عام، ونجى بأعجوبة.
سيفوق من غيبوبته،
ليرجع إلى نفس الحرب، كأنها عذاب مُقيم.
حسن القطراوي
31/8/2025


