كان الحكيم في المشفى يتجهزّ لتغيير الكانيولا وإعطاء الوالد المحلول عندما جاءه اتصال بقصف بيته، كنت أراقبه وهو ينهي الاتصال على عجالة ويحاول أن يتعامل مع الحالة المرضية لديه، لكنّه انهار فجأة وسقط كما تسقط ورقة، بهذه الوداعة، ومع أنني عرفته خلال الأيام في ابمشفى، غير أني لم أجد كلمات كافية لأواسيه، شرعان ما خرج زميل له وأوصله إلى الباب وعاد ليأخذ جدوله. اليوم أيضًا أطلقوا الرصاص من الطائرات على الناس في السوق وأصيب شاب في قدمه، ظلّ يقول وهم يعالجونه أنه بخير، هل تعلم لماذا؟ لأن الرصاصة لم تصبه في رأسه كما كان يقول، ثم عاد الحكيم نفسه مساءً، وجدته يعتني بهذا المصاب، وعندما اقتربت منه سألني عن والدي، قلت له كيف أهلك؟ ابتسم كعادته، كعادة رفيقين مؤقتين في المشفى، يحاول كل واحد منهما أن يكون سويًا وسط كل هذا الجنون.
أنيس غنيمة
11/9/2025


