هاتفـي صار جثة صغيرة، أفتش في جيبه عن نبضٍ لا يأتي..
غزة أصبحت صندوقاً من دخان؛ أمي داخله، تحاول أن تهمس بأسماءنا فتموت الكلمات تحت سقف البيت.
أخوتي يكتبون لي بحروفٍ متقطعة كأنها عظام، وأجيبهم بصلواتٍ مختصرة أرسلتها إلى فراغٍ بلا عنوان.
في كل مرة انقطع فيها الاتصال، أخيط احتمالاً جديداً،، أن تقطف آخر قطعة نورٍ من البيت، أو أن يكون الضجيج قد التهم بابها.
أرى المدينة في خوفي كأنه مرآة مكسورة، كل شظية تحكي معنى مختلفاً للموت.
أسمع صدى أقدامٍ لا تعرف إلى أين تمشي، وأشم طعم خبزٍ لم يُخبز بعد على لسان أمي.
أحاول أن أرسل لها رسالة قصيرة: “أعيش لأجل أن أراكِ”، لكن الإنترنت اقتلع جملتي كما يقتلع جندي رأسي برصاصة وقذيفتين.
أصنع من الانتظار خيمةً صغيرة، أضع فيها أسماءكم وأدخن عليها أملًا رطباً.
كل ثانية تمر هنا تقطف مني صورة؛ وكل صورة أحتفظ بها كأنها رادع عن الجنون.
إذا سمعتِني ووصلك صوتي المشنوق يا أمي، فاعلمي أن قلبي بياضٌ رغم الدخان، يعود كل مساء يبحث عن بابك ليطرق عليه بصمت..
كي لا أزعج حلمك الجميل.
رائد اشنيورة
17/09/2025


