مثل هذا الوقت من العام الماضي، كنت أسترجع ذكريات ليلتي الأخيرة قبل السابع من أكتوبر، قضيتها على شاطئ بحر مدينة غزة، وعندما عدت إلى البيت استمعت لنجاة الصغيرة، وكتبت لإبراهيم، وحلمت بالغد القريب، وبالحياة التي أحسها صارت على بعد خطوة واحدة مني.
أما الآن، فلا يشغلني الماضي، لا قبل أكتوبر ، ولا بعده..
أخبار الحي على مجموعة الواتساب منذ ساعتين إلى الآن تقول بأن هناك عدة ريبوتات في منطقتنا، وبجوار ما تبقّى من بيتنا وبيوت أعمامي وأخوالي وجيراننا..
هذه البيوت ليست كاملة، منها ما أعيد ترميمها في الهدنة، مثلما فعلنا نحن، ومنها ما ظلت تفقد نصفها أو شيئا منها ..
منها ما دهنها أهلها ، ومنها ما تركت محروقة لكن أصحابها يرونها قصرا مقارنة بالخيمة..
وفي الأيام الأخيرة، سقطت عليها القذائف، ومالت عليها البيوت المقصوفة، لكننا تمسكنا بأنها لا زالت واقفة، وبأن هناك أملا في أن تحتوينا حينما تنتهي الحرب.
أتذكر البيت، وأحاول أن أتذكر ما تركت به من أشياء، وألوم نفسي، فألاحظ أنني لم أحمل معي إلا القليل، وأتمنى لو أنني لم أترك شيئًا هناك، ليتني أخذت كتبي ، على الأقل أعمال بشرى أبو شرار الذين أرسلتهم لي من مصر بصعوبة، ليتني أخذت قصصي غير المكتملة، يا الله ليتني أخذت كذا وكذا وكذا وكذا … لكن ماذا كانت ستسع شنطتي ؟ التي أحسها عبئا ثقيلا وبالكاد أقدر على حملها كلما هربنا من الموت ، وأود لو أنني أتخلص منها؟
ماذا كانت ستسع؟ هل كانت ستتسع لشرفتي وحاكورة
بيتنا وأشجارها التي كانت على وشك أن تموت فأحييناها بالهدنة؟
هل كانت ستتسع لكل ما ربما سيصير رمادا كما تقول الأخبار الآن؟!
شُروق دُغمُش
٧/١٠/٢٠٢٥


