طُفولة مَسلوبة |

طُفولة مَسلوبة

في مدرسة في دير البلح، كانت يومًا ما مكانًا للتعلم، تحوّلت خلال الإبادة إلى مركز إيواء مزدحم.

يحاول بعض الأطفال العودة إلى مقاعد الدراسة، في محاولة متواضعة من جهات كاليونيسف لإعادة شيء من التعليم إلى من استطاع منهم العودة، كطريقة لتعويض ثلاث سنوات من الانقطاع والحرمان.

يعيش هؤلاء الأطفال لمحة قصيرة من حقهم، ومن طفولتهم المسلوبة، في ساعة تسمح بها المدرسة للمعلمين باستخدام أحد الصفوف، فقط لكي لا ينسى الصغار معنى الفصل الدراسي، أو رائحة الطباشير، أو شكل السبورة.

وفي الجهة الأخرى من الساحة، كانت هذه الطفلة تجلس حافية القدمين، يبدو أنها مشت مسافة طويلة.

تجلس بجانب الأواني الفارغة، تنتظر دورها في الحصول على الطعام.

وجهها الصغير كأنه يقول لنا جميعًا: “لم تنته الحرب بعد، وأنا لا زلت جائعة”.

لا أعرف هذه الطفلة، ولا أعرف ما الذي كانت تفكر به حين التقط صديقي فادي صورتها،

لكنني أعرف أنها — لو كانت تدرك جيدًا ما يدور حولها — لكانت لعنت هذا العالم،

العالم الذي وضعها في الطابور الخطأ،

في مكانٍ ليس مكانها،

وفي حياةٍ لم تكن حياتها.

كانت ستعرف حينها الفرق بين طابور المدرسة وطابور الجوع.

مالك الشينبري

٢٤/١٠/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة