بالأمس، ذهبتُ إلى عزاء والد صديقاتي، ولم أشعر بشيء.
لا حزن، لا دموع، لا ارتجاف في القلب.
منذ أن فقدتُ أهلي، صار كلّ شيء بعدهم عاديًا
كأنّ الحزن استُنزف من روحي بالكامل،
ولم يبقَ في داخلي متّسع لوجعٍ جديد.
أسمع خبر الفقد فأقول فقط: الله يرحمه.
ثم أكمل يومي كأن شيئًا لم يكن.
ليس قسوة، بل احتراق قديم علّمني أن لا أخاف نار الفقد بعد اليوم.
لكن اليوم، ولأول مرة منذ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٣
بكيت.
بكيتُ حين رأيت الحزن في وجوه صديقاتي
حين رأيت العيون التي احمرّت من البكاء
والملامح التي أنهكها الفقد.
بكيتُ لأن الحزن فيهم أيقظ شيئًا خافتًا فيّ
وقال لي: ما زلتِ بشرًا يا ريتا، ما زال فيك قلب.
ووسط ذاك الانكسار
كانت أريج، الأخت الكبرى
تسير كضوءٍ هادئٍ في عتمةٍ مزدحمة بالدموع.
سبحان من أودع في قلبها الصبر
وفي ملامحها السكينة
وفي خطواتها معنى الثبات والرضا.
قطعت بلادًا لتصل بلادًا
لتُلقي نظرتها الأخيرة على والدها
وتقود العزاء بكل حنانٍ واحتواء
كأنها تقول دون كلام: إنّ الله معنا، حتى في الوداع.
يا الله… ما أعجب حكمتك.
تأخذ منّا وتُعطينا، تُميت وتُحيي،
وتجعل من قلبٍ واحدٍ عزاءً لألف قلبٍ منكسر.
اللهم ارحم والدهم وصبر قلوبهم
واغفر له بقدر ما أبكى القلوب وألهمها الصبر
واسكنه فسيح جنّاتك
واجعل روحه في نورٍ ورضا وسلامٍ أبديّ.
ريتا أبو سيدو
08/11/2025


