أحس بأنني تمثال أُعيد إلى ما تبقّى من البيت، ليجد نفسه في غرفة دون شبّاك أو باب، بسقف متفحّم، وثلاثة جدران متشققة سوداء، وجدار من نايلون في منتصفه فتحة كبيرة لتكون هي النافذة، يعبُر من خلالها الغبار ، والهواء الممزوج بالرمال، وملابس ممزقة.
غرفة لا تشبه الغرفة التي عشت فيها حين كنت إنسانا، لا شرفة فيها تطل على شجرتي زيتون وتين ، وبيت جدّي ، وسماء وسيعة زرقاء ، وعصافير ، وقمر ونجوم ، وشيء أتخيّله.
من غرفتي أراقب الأطفال وهم يتسلّقون بيت جدي وقد أصبح جبلًا من الحجارة يبحثون عن خشب.
وأرى الناس غائصة بين الركام بملابس وشعور رمادية كأنهم خرجوا من تحته للتو، يكسرون الحجارة الكبيرة ليستطيعوا نقلها بجرادل إلى مكان ليس ببعيد، لينطفوا مكانًا ليعيشوا فيه أو ليمروا منه.
كلّما مسحتُ الغبار عن الأشياء وجسدي ، يعود بعد دقائق.. فأنا والغرفة محاطون بالركام على مدى البصر من كل الاتجاهات.
ما أنا إلا تمثال لإنسان كان، الغبار يتكوّم على جسدي، والأحزان تتكوّم على قلبي.
شُروق دُغمُش
10/11/2025


