ترأستُ منذ أيام قليلة منصبًا جديدًا في العمل، كنتُ سعيدة للغاية، لكنني نسيتُ أني هُنا.. هُنا في غزة.
استيقظتُ عند السابعة صباحًا، صنعتُ كوبًا من الشاي على النار، علَّ قلبي يدفأ. الجو بارد، والخيام تسلَعُ أطرافنا.
وعند الثامنة صليتُ الضحى، وخرجتُ من الخيمة، أرتدي معطفًا خفيفًا، أُسبّح مع السماء والشجر والحجر، أُسبّح الله الواحد الأحد.
وصلتُ المكان، لكن لا إنترنت ولا كهرباء. اعتذر مني صاحب الكافيه لأن الطاقة لا تساعده؛ فمنذ يومين لا شمس في المدينة.
بدأتُ أركض من شارع إلى آخر، ومن كافيه إلى آخر، أطرق أبواب أصحاب شبكات الإنترنت، وأتوسّل إلى الله ألّا يخذلني. تغوصُ أقدامي في الوحل، أقفز، أسرع، أبطئ، ألهث.
عند الحادية عشرة، ركبتُ عربة جرّ إلى مستشفى ناصر. في الطريق المتعرّج، سقطنا في الوحل. أنهض، أبكي، أصرخ.
تأخرتُ عن العمل أكثر من ساعتين.. وأنا أحاول، وأحاول، وأحاول.
أبسطُ الأمور هنا سَرقت منّا أعمارنا.
ففي رحمة الله كلُّ هذا التعب.
وعد أبو زوهر
١٦/١١/٢٠٢٥


