التّغريبة الغزّاويّة |

التّغريبة الغزّاويّة

احنا بحاجة ل حاتم علي ينتجلنا التغريبة الغزاوية ، قديش كان عبقري هالزلمة في لحظته لما أخرج التغريبة الفلسطينية. فكرة أنه منح “المقاومة” هامشًا صغيرًا جدًا في المسلسل، رغم وجودها في تلك المرحلة، ليست صدفة. ظهرت المقاومة كشيء بعيد، كبندقية مدفونة في مكان لا يصل إليه أحد بسهولة، لأن المسلسل لم يكن معنيًا بتضخيم السلاح، بل بوضعه في حجمه الحقيقي داخل تلك اللحظة التاريخية.

حاتم علي أراد أن يعيد القضية إلى جذورها الأولى: الإنسان. أراد أن يقول إن المقاومة ليست بندقية فقط، بل هي قبل ذلك قدرة الإنسان على البقاء إنسانًا، على بناء حياة من العدم، على حماية عائلته وخصوصيته وكرامته وهو يعيش تحت خيمة تقطر مطرًا.

المسلسل قدّم أدق تفاصيل ما عاشه الفلسطيني بعد النكبة: الخيمة، الطين، المطر، الأطفال الذين كبروا بلا بيت، الفرق بين طفل خيمة وطفل بيت، بين أسرة فقدت كل شيء وأسرة تحاول التشبث بما تبقى. التركيز كان على ما يفكر به الفلسطيني في لحظة التشرد الأولى: أنا مين؟ أنا وين؟ شو اللي ضلّ مني؟ في تلك اللحظة، تصبح كل القضايا الكبرى مؤجّلة ولا قيمة لها، ويصبح أكبر هاجس هو النجاة، والحفاظ على ما تبقى من آدمية وسط الانهيار.

ومن هنا جاءت جملة تيم حسن في صلب الفكرة التي قام عليها المسلسل:

“التحدي الأكبر هلقيت هل هنقدر نحافظ على آدميتنا وإنسانيتنا في وسط كل هذا؟”

حاتم كان يفهم جيدًا أن القضية تبدأ بالإنسان.إذا ضاع الإنسان ضاعت المقاومة، وإذا بقي الإنسان إنسانًا رغم كل شيء، فكل أشكال المقاومة ستأتي لاحقًا بشكل طبيعي وصادق وغير مُصطنع.

فكرة التغريبة كانت إعادة وجه البشر العاديين إلى الواجهة، لا وجوه البنادق والملثمين، على عكس ما فعله إعلام قطر والإخوان المسلمين على مدار عامين، حين قدّم السلاح واللثام كجوهر القضية، ووضع الإنسان الفلسطيني على الهامش، وكأنه تفصيلة ثانوية أمام صورة البندقية.

حاتم علي اختار العكس: أعاد الإنسان إلى المركز. لأنه كان يؤمن أن القضية تبدأ من هناك

كريم جودة

٢٥/١١/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading