شِعر في حَضرة الحُزن |

شِعر في حَضرة الحُزن

كنا نهار يوم أمس، في حضرة الحزن حين يغدو جميلاً، في كلِ سطرٍ كتبته آلاء ثم هتفت به على الملأ، كان ثمة ما يحدث في القلب وتضج لأجله الجوارح، طوال ساعتين من حفل إطلاق مؤلفات آلاء القطراوي الأربعة، ظلت عباراتها تتكرر في أذني مثل هاتفٍ يحتلُ ذهني «كنت أظنه شعراً حتى رأيت دمي يسيل من كلِ حرفٍ فيه»، عدت إلى البيت وأنهيت في ساعة متأخرة قراءة ديوان «خيمة في السماء» وكانت ابنتي نور تقرأ على اخوتها مسرحية «أوركيدا»، وجدت في كل حرف، كيف يسبق لطف الله ابتلاؤه، كيف يتحول اليقين من المجرد إلى الملموس، عاد بي كل شيء، إلى ذلك الشعور الذي يتملكني في كل مرة أقف فيها أمام أمهاتنا الثاكلات، مع يامن وأوركيدا وكرمل وكنان، رأيت أبناء أختي، خليل ومحمد وحمزة، وحين غنى مرسيل خليفة مع صور الشهداء الأربعة: «يا نسيم الريح قولي للرشا، لم يزدني الورد إلا عطشا» أفلتت مني اللحظة تماماً، قصم الموقف ظهر اللغة ..

لاحت من أمامي العشرات من أخواتي الثاكلات اللواتي التقيتهن خلال عامين من الحرب، أختي إيناس، أم فوزي وشاح، عقيلة السكني، أم خالد الشوا، أم رمضان شقورة، أم يوسف أبو ربيع، أم مصطفى حمادة، نور النبيه، والعشرات من اللواتي ألبسهن اليقين والرضا بعد مصيبة فقد أعز الأبناء، ثوب جلال ووقار ويقين وهدوء أكبر من أن يحيط به وصف أو تحمله لغة، وأقرب من ذلك، أعادنا حدث الأمس إلى صورتنا قبل الحرب، كنّا أعذب من يفرح حين الفرح، وأشف من يحزن وقت الحزن، وكان العود والشعر رفيق أمسياتنا، يوم أمس، عدنا لساعات إلى أنفسنا، بالضبط كما أعادت د.آلاء اللقاء بأبنائها الأربعة، لكن حضورها، كان دائما سرميداً، تجاوز حدود المكان والموقف والزمان، إنه حضور الإجابة المطلقة، في دنيا، يتوه كلُ مَن فيها في خضم أسئلته. 

تصوير: محمد محمود بعلوشة

يوسف فارس

٣٠/١١/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading