إنْ طارَتْ خيمتي، فالتقِطْها،
التقِطْ أنفاسي المُتجمِّدة،
وأغطيةَ أولادي التي تُفكِّرُ في الهَرَب،
وألعابَهم المكسورة،
والتقطني بالمعيّة…
التقِطْ حبلَ غسيلِنا المُتعَب،
ومرآةَ حبيبتي المُتَشَقِّقة مثلَ قلبِ المدينة،
وهديةَ ميلادِها التي لم تفتحْها،
وجالونَ الماءِ المصابُ بشَظِيّة.
جارُنا العجوز…
المسكينُ الذي يدقُّ أوتادَ الخيمةِ كلَّ مرّة،
أسمعُه يصرخُ كلَّ مرّة،
ويغرَقُ داخلَها كلَّ مرّة.
لا يحملُ هاتفًا،
لا يسمعُ نشراتِ الأخبار،
ولا يعنيهِ إلا دجاجتُه الغبيّة.
يعرِفُني وحدي،
يُلوِّحُ لي مُطرقًا
كمن يحفظُ وجهي من زمنٍ بعيد.
أسمعُه منذُ ساعاتٍ يدقُّ في الرمل،
ينظرُ إلى الحبالِ مرّة،
وإلى السماءِ مرّاتٍ كثيرة،
كمُرضِعةٍ تنتظرُ حليبَ صدرِها،
وهي تعرفُ كم
هيَ المرّةُ الأولى أليمة.
قالوا في نشرةِ الطقس
إنَّ المدينةَ ستطير.
لا أدري إن نبتَ لها جناحان،
أم أنّ الريحَ ستجرُّها من عُنُقِها.
لكنني أعرفُ…
أنَّ الخيمةَ لن تنجو،
ولو تحوّلتْ إلى سفينة،
ولو علّقْنا عليها أسماءَ شهدائِنا لِتُصبِحَ ثقيلة.
يا مسكينة…
يا أحزنَ مدينة
يُقْتلُ أطفالَها،
تطيرُ خيامُها،
تحاولُ الانتحارَ كلَّ صباح،
لكنّها تتذكّرُ أنَّهم قصفوا الشرايينَ.
قولي لي…
ما خُطّتُكِ اللعينة؟
كيف ستواجهينَ هذا العبث
وأنتِ أضعفُ من كلِّ مَن فينا؟
إلهي…
ضَمِّدْ ثقبَ السماءِ فوقَ رؤوسِنا،
واجعلِ الرحمةَ تَضِلُّ الطريقَ
وتتيهُ تحتَنا،
وأغلِقْ شبابيكَ الريحِ علينا،
وغطِّنا بلحافِك،
أو ارمِنا في الجحيمِ لحظةً
علَّ أطفالنا يموتون دافئينَ.
لكن…
إنْ طارَتْ خيمتي،
فالتقِطْها،
والتقِطْ خيبتي الصغيرة،
والتقِطْ قلبي المُتعَب،
والتقِطْني…
ليس وحدي
بل بالمعيّة.
* مرثية “المدينة اليتيمة”
مالك الشنباري
10/12/2025


