سُطور مِن رَماد التّعليم |

سُطور مِن رَماد التّعليم

عامان من الإبادة التعليمية، عامان من الحزن الثقيل الممزوج بذاكرة سبورة ودفاتر محترقة.

كم من مدرسة تحولت إلى ركام، وكم من معلم ارتقى شهيدًا وهو يحمل في قلبه حلم الدرس الأخير، وكم من طفل كان يحلم بأن يصبح طبيبًا أو مهندسًا، فانكسر حلمه تحت الغبار والرماد.

أشعر بالحزن حتى العظم، على كل ما تهدّم من حجر وبشر وحلم، على دفاتر الأطفال الملطخة بالرماد، على الأجراس التي صمتت، على المقاعد الخالية التي كانت تضجّ بالحياة.

لكنني، رغم الحزن، أنهض كل صباح، أكنس غبار الخوف من قلبي، وأحمل في يدي بقايا الطباشير، أبحث عن طفل ينجو من الخيمة إلى الحرف، عن نظرة عين تشتعل أملاً وسط الركام.

أُدرّس في مراكز الإيواء، في الزوايا الضيقة من مخيمات النزوح، حيث يصبح الدرس فعل مقاومة، والتعليم صلاة صامتة تُقال من القلب.

أشعر بالفخر، لأنني أكتب سطرين صادقين من تاريخ النضال الفلسطيني، سطرين لا يُمحَيان مهما تغيّر الزمان.

أشعر بالعظمة، لأنني أشهد وأدون، لأنني أروي للعالم كيف قاومنا بالإيمان والطبشورة، وكيف حملنا القلم كرايةٍ لا تنكسر.

ورغم كل شيء… يظل الأمل في قلبي كطفلٍ لم يكبر بعد، يؤمن بأن المستقبل لنا، وأن مدارسنا ستعود أجمل، وأن التعليم سيُبعث من تحت الركام كما تبعث الحياة من بين الشقوق.

أسماء مُصطفى

٢٥/١٢/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة