النّجاة ليسَت خلاصاً...إنّها حُزنٌ مُؤجل |

النّجاة ليسَت خلاصاً…إنّها حُزنٌ مُؤجل

في هذا العام عُدتُ من جنوب غزة الى شمالها،

الى الشجاعية، مسقط راسي،

عدت تحت سماء الابادة،

ابحث عني بين الركام،

واحاول لملمة ما تبقى من روحي

كالذي يجمع شظايا زجاج بيد عارية.

كانت العودة فرحا ووجعا،

فرحا يعرف مسبقا انه لن يطول.

ثم انكسر القلب مرة اخرى

بنزوح جديد من الشجاعية،

كأن المكان لا يسمح له ان يحتفظ بنا،

وكأننا خلقنا لنسير فقط،

نترك وراءنا البيوت والذكريات

ونحمل معنا الخسارة كاملة.

في هذا العام تعلمت شكل الفقد الحقيقي،

حين فقدت اقاربي واصدقائي،

حين صار الغياب اسماء اعرفها جيدا،

واصواتا لن تعود،

ووجوها تطل علي كلما اغمضت عيني.

نجوت من الابادة،

والنجاة ليست خلاصا كما يظنون،

بل حزن مؤجل،

وحياة تبنى فوق قبور الذكريات.

خرجت من غزة،

لكن غزة لم تخرج مني،

الوجع يلاحق قلبي

كظل لا يتعب.

احاول الان ان ابدا من جديد،

ان ازرع املا في ارض قاحلة،

ان ابني حياة اخرى،

لاننا نحتاج الى اعادة اعمار

كما تحتاج بيوتنا المهدمة الى اعادة اعمار.

اودع هذا العام

بكل ما فيه من حزن وحسرة وانكسار،

واحمله معي كشاهد على ما فقدنا.

واستقبل القادم

بثقة وايمان موجوع

وعقلي يردد اننا رغم كل شيء،

شعب نستحق الحياة.

حسين جمال

31/12/2025

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة