"هُنا كان" |

“هُنا كان”

هُنا كان بيتنا. هنا كان مركز رشاد الشوا. هنا كانت الشاليهات التي شهدت أعراس المدينة. هنا كان شارع هادئ تتدلى الورود من أسوار بيوته. هنا كان بيت عمي. هنا كان لي أبناء عم. هنا كانت مدرستي الابتدائية والتي درس بها أبي وأمي. هنا كانت جامعتي. هنا كانت شجرة بونسيانا ضخمة معلّقة عليها لمبة صفراء لا تنطفئ. هنا كان شارع يبدو في المساء وكأنه في باريس، وهنا شارع كان يغرق في العتمة بعد العشاء. هنا كانت مطاعم ومؤسسات وأبراج.

هنا كان مقهى يتسع للشلّة كلها دون أن يسمع أسرارنا أحد.. هنا كانت غزة .. غزّة التي اختزلت في كلمتين ” هنا كان …” 

إلا شيء واحد لم تستطع إسرائيل أن تقصفه أو تحرقه أو تهجّره أو تجعل قلبه يتوقف من الحزن : البحر.

البحر هو الشيء الوحيد الذي لا نقول عنه : 

هنا كان بحر غزّة.

شُروق دُغمُش

1/1/2026

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading