في مثل هذا اليوم قبل عامين، كان يمان يستعد للعبور، لا نحو الغياب، بل نحو الحقيقة التي طالما غابت عنا.
اغتسل بعد إلحاح منه في زمنٍ ندر فيه الماء، كأن الروح طلبت الطهارة قبل أن تنفلت من قيد الجسد، وارتدى أجمل ثيابه لا ثياب النوم كالمعتاد، ورائحة عطرهِ ملأت المكان، كمن يتهيأ لولادةٍ ثانية لا لرحيلٍ أخير.
وحين خرج من تحت الركام، خرج كما وُلد، نقيًّا، جميلاً، نظيفًا، تحرسه ملامح السكون الأبدي، كأن بينه وبين دَنَس الخراب عهداً سرياً مع الضوء.
ما مات يمان.. بل استعاد شكله الأول، ذاك الذي لا يراه إلا من فقد، وبلغ من الحزن مقام الفهم.
لقد مضى إلى الله كما أحب أن يكون، أنيقًا في الطهر، خفيفًا من الأرض، كاملًا كما لا يكتمل البشر.
في روح وريحان يا حبيبي.. وسنلتقي حيث يبدأ الخلود
آية شمعة
15/1/2026


