الأصدقاء الأحبة،
صباحكم محبة وأمل.
غيابي عن الكتابة في الأيام الماضية لم يكن انقطاعًا عنكم، بل انشغالًا بثقل لحظةٍ قاسية، بعد تكليفي بعضوية اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وما استتبع ذلك من سفر إلى القاهرة لمتابعة الأمر مع الزملاء، في محاولةٍ شاقة للإمساك بخيطٍ رفيع وسط هذا الركام الهائل.
لقد جاء هذا التكليف محمّلًا بالكثير من الأسئلة والقلق والصراع الداخلي، في ظل واقعٍ بالغ التعقيد تعيشه غزة، واحتمالاتٍ مفتوحة على النجاح والفشل معًا. فنحن أمام تجربة غير مسبوقة، لم يخضها شعبٌ من قبل، وسط أزمات متداخلة وضغوطٍ تفوق الوصف.
وبعد صراع نفسيّ مرهق، اخترت ألا أتهرّب من المسؤولية، لأن الهروب في مثل هذه اللحظات خيانة للوجع، وإن كنت أدرك تمامًا حجم المخاطرة وثقل الحمل. غير أن هذا المسار، بكل أسف، بات جزءًا من إرادةٍ دولية مفروضة، لا تملك غزة ترف تجاهلها.
أملي، ومعي زملائي، أن نتمكن من تخفيف بعض هذا الألم، وأن نفتح، ولو كُوة صغيرة، في جدار المعاناة اليومية التي تطحن أهلنا في غزة.
دعواتكم… فهي الزاد الوحيد الذي لا ينفد.
عبد الكريم عاشور
16/1/2026


