ليلٌ ثقيل، ماء المطر يتجمع، يتسرب الآن من شقوق السقف، القماش، الخيمة، أخبارٌ ثقيلة كذلك على القلب بوزنها، متنها، جُلّها!
سمّاعة الكافيه تتساءل “مين حبيبي أنا؟” كان سؤالًا مفتوحًا، ظلّ السؤال دون إجابة، لم ترد “الزغبي” على “كفوري” كعادتها من عشرين عامًا أو يزيد.
كان قلمي يجيب، غزة حبيبتي، أحبها بقدر وجعي عليها، بقدر خوفي من ليلها، بقدر الـدم النازف فيها، بقدر الشوك والردم، أنا مؤمنة أن الحب الحقيقي هو ألّا تعرف سببًا مقنعًا لهذا الحب، لماذا تحب غزة؟
يقفز في وجهي مقطعًا مصوّرًا لرجل ينخل الرمل حتى يخرج منه رفات زوجته وأطفاله من بين الركام والرمل، يستخدم “غربالًا” لأن عظام صغاره قد ذابت، ذاب قلبي يا رجل فكيف قلبك!
نقاط عشرين لخطة سلام أعلنها ترامب لم تر غزة السلام يومًا بعدها ولا قبلها!
أخبارٌ جديدة، وجوه وبيانات وصور تذكارية ولجنة وطنية والجميع يؤكد لغزة ” السلام هو الطريق الوحيد لضمان الحقوق الفلسطينية المشروعة”!
عاد “كفوري” للتساؤل دون إجابة من “الزغبي”، غاب الصوت، ليلٌ قاتم، قطرات المطر المتجمعة تتساقط على الأرض تقطع صمت الليل، تعيدني للكتابة، هذه أنا الغائبة عنكم، الحاضرة بمشاعري خلال ليل طويل ثقيل ماطر مع “مندوب سامي” و”لجنة سلام” و”مين حبيبي أنا” وغربال ذاك الرجل المكلوم!
أمل حبيب
18/1/2026


