احترت في تسمية مجموعتي القصصية الأخيرة، وتنقلت بين أسماء كثيرة، استشرت بعض الأهل والأصدقاء فكانت الأذواق متباينة بين اسم وآخر، فزادت حيرتي، وتماوجت أفكاري.
يريد الكاتب دائمًا لأي عمل أدبي يصنعه اسمًا لامعًا يبقى حيًا ودافئًا في وعي القارئ، فيرتبط اسم العمل باسم صاحبه، ويصبح جزءًا منه كأبنائه بالضبط، فالعمل الأدبي مولود أيضًا.
قبل إنهاء المجموعة بأيام قليلة، حدثني صديق مقرّب قصة مرعبة، يقول إن سيدة ظلت لساعات تحت الركام لا تستطيع الحِراك نتيجة إصابتها، لكنها واعية وتستمع لأنين ابنتها.
حين وصل رجال الدفاع المدني وأنقذوا السيدة وابنتها، نقلوهما معًا في سيارة الإسعاف، لكن ثمة وجع أعظم، حيث ظلّت السيدة تستمع لاحتضار ابنتها حتى سمعتْ شهقتها الأخيرة.
كانت هذه آخر القصص في المجموعة، لكنها أخذت عنوانها، الأشياء تأتي بمقادير مهما غالينا في التفكير، الله عز وجل يقدّر الأمور مهما حاولنا، فإن جانبك التوفيق، عزّ الرفيق.
حسن القطراوي
19/1/2026


