الدفتر الذي كان ينزح معي في الإبادة، صار الآن كتاباً في معرض القاهرة.
لم أكن أصدق أن هذه القصائد ستكون قابلة للقراءة، أو أنها ستصل إلى أي قارئ، لقد كتبتها في غمرةٍ من اليأس، حملت دفترًا، وكتبت روحي، كتبت وجعي، كتبت قلبي، ولم يكن بوسعي أن أفكر في اجابة: هل يمكن أن تصل؟ لأن في إحدى الاحتمالات يمكنني أن أرى شكل جثتي، وهي تحتضن دفترًا.
ولم أكن أصدق أن الحياة غريبة إلى هذه الدرجة، وأنها ستضعني في هذا الظرف تمامًا، في هذا المكان تماماً، أنها ستورد لي أجمل أيامي بهذه الطريقة القاسية.
إنها دنيا، دنيئة، خارج إطار التوقع والمعرفة، وجميلة، لذات السبب أيضًا.
لقد تكلمت عن الاحتمالات الواردة في إمكانية وصول النصوص من عدمه. إن أفضل احتمال وضعته حينها ليس أفضل مما أعيشه الآن.
لقد كتبت مجموعة سوداء، بقلب مرعوب، وأنا الذي ما حملت اللغة سوى لأكتب عن الورد.
قد لا تجدون في هذه المجموعة أية قصيدة تفرحكم، أية قصيدة تشير إلى أجمل ما في قلوبكم، لكن خروجها بهذه الطريقة، وبهذا القدر من المستحيل، هي قصيدة الأمل التي فرضت نفسها في الكتاب دون أن أكتبها.
ما كان لهذه المجموعة أن تكون لولا شجاعة الأنثى:
نجوى، أمي، والطريقة التي أودعتني فيها للغة بإلحاح.
هبة الأغا، والمسيرة التي أرشدتني إليها.
زينب القيسي، والمعرفة التي أشعلتها في نصوصي،
محررةً، مشرفةً، شاعرةً، وملهمة.
رولا البنا، وكيلةً أدبيةً ترشد الشمس.
شكراً للأعزاء في منشورات المتوسط الذين آمنوا بنشر هذه التجربة، ولخالد الناصري وجهوده
المبذولة في هذا السياق.
أصدقائي في مصر. كنت آمل أن أكون بينكم، على أي حال، في جناح منشورات المتوسط في معرض القاهرة، صالة C75 -3. ستجدون قلبي هناك.
حيدر الغزالي
21/1/2026


