كابوس |

كابوس

في هذا المنشور أكتب عن كابوسٍ متكرر يزورني باستمرار، وأضعه هنا لا بوصفه حلماً شخصياً فحسب، بل مثالاً مكثفاً عمّا أصبحنا نحمله معنا في أحلامنا في مرحلة ما بعد الإبادة.

أحلم مراراً بأنني مع عدد كبير من الأصدقاء في صالة واسعة، تشبه صالات الانتظار في الدوائر الرسمية. لا شيء استثنائياً في المكان للوهلة الأولى، سوى ماكينة صغيرة لحجز الدور. نقترب منها واحداً تلو الآخر، فتخرج “تيكت” ورقية عليها رقم. ننتظر دورنا بصمت.

حين يحين الدور، ندخل واحد واحد لغرفة تحقيق تابعة للجيش الإسرائيلي. عند هذه النقطة ينقلب الحلم كله. المكان ضيق، بارد، والوقت فيه ثقيل. لا أرى تفاصيل واضحة، لكن الإحساس طاغٍ: إهانة ممنهجة، إذلال مقصود، وخوف لا يحتاج إلى مشاهد قاسية كي يكون حقيقياً. يكفي الشعور بالعجز، وانعدام السيطرة.

أشارك هذا الحلم لأنني أعتقد أننا، بعد كل ما مررنا به، لم نعد نعيش الصدمة فقط في الذاكرة أو الأخبار، بل في اللاوعي. في أحلامنا، في قلقنا اليومي، وفي الطريقة التي صار العقل يعيد بها إنتاج التجربة. هذه الكوابيس ليست ضعفاً شخصياً، بل عرضٌ جماعي لمرحلة كاملة، مرحلة ما بعد الإبادة، حيث لا تنتهي التجربة بانتهاء الحدث، بل تواصل حياتها داخلنا

عبد الله شرشاره

3/2/2026

 

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading