حاول الخروج من البيت بعد عكوفٍ طويل،
أنا التي لم يكن يمرّ يوم دون أن أخرج،
صرت أعدّ الخروج فعل شجاعة.
تصيبني شوارع هذه المدينة بالدوار:
كل يوم مقهى جديد يُفتح،
مول جديد،
احتفالات وحياة… ليست حياتنا.
نعم، ليست حياتنا،
فنحن أتعس من أن ننتمي لكل هذا الوهج الكاذب
في زمن يبيع الوهم بالتقسيط.
عقلي يدور،
والمدينة تدور،
ولا شيء يتوقّف ليسألنا إن كنا ما زلنا نحتمل.
تعبت من السعي في مدينةٍ قاسية،
تفتح أبوابها للغرباء، للرياح، للسلع،
وتُوصدها في وجوهنا
وكأننا شوائب لا ترحل.
أذهب إلى أقرب مقهى،
أدفعُ في كل مرة ثمناً لوجودٍ مؤقت:
خمسة عشر شيكلاً… ربما عشرين،
لأجلس خلف الشاشة الباردة،
أقدّم ذاتي هنا،
أطرق أسواراً هناك،
حتى تعتاد مفاصلي صوت الطَّرق.
كأننا خُلقنا
لنلهث في مساراتٍ لا تنتهي،
كأن الوصول محظور علينا بقانونٍ غير مكتوب.
نركض…
ولا شيء يأتي مُقبلاً إلينا أبداً،
سوى الفراغ الذي يملأ أيدينا
حين نعجز حتى عن حمل فنجان القهوة الثقيل.
أسيل أحمد المنسي
08/2/2026


