“أما بالنسبة للشاعرة فداء زياد، المقيمة في قطاع غزة، فإن الصور والألبومات تمثّل أرشيفًا وامتدادًا للوجود الفلسطيني ودليلًا عليه، فهي لا تحفظ الوجوه فقط، بل الحكايات المرتبطة بها. وتشعر أنّها خذلت تاريخ عائلتها حين نسيت مجبرة الألبومات أثناء محاولة النجاة من النزوح والقصف، وكادت صورة خطوبة والديها الشهيرة تضيع لولا أن احتفظت أختها بنسخة منها.
تتذكر ضاحكة الجلسات العائلية حين كانوا يطلبون الألبومات، فيلتفّ الجميع حولها يعلّقون على صور خالهم في شبابه، وأخيهم في الغربة، وأول فستان صوف حاكته أمهم للأطفال، ويقرأون العبارات والتواريخ المكتوبة خلف الصور. وتؤكد أنّ الصور دليل على زمن الحرية والفرح، وعلى رحلات الأهل إلى حيفا ويافا، وعلى أفراح العائلة، وهي أيضًا دليل وجودهم بعد الدمار، وشاهد على عائلات مُحيت من السجل المدني، ولعلّ أجيالًا قادمة تعثر على الصور تحت الأنقاض، دليل أنّهم عاشوا يومًا على هذه الأرض.”
من مقال: ما تبقى لنا من صور للصديقة Asmaa Alghoul
عن الصور التي صارت أشلاء تحت الأنقاض وعن بعضها الذي نجا.
فداء زيّاد
١٧/٣/٢٠٢٦


