النساء اللاتي ذهبن إلى صالون “صيانة الجمال الأنثوي”، أردن أن يقدمن لأنفسهن مكافأة تليق بهذا التعب النسائي بعد شهر كامل من العناء.
أردن أن يهربن من واقع الحياة المرير في فلسطين إلى فسحة الأمل في المرآة التي تحيطها الأضواء البيضاء ، فتشع جمالاً لا يجدنه في المرآة البيتية البائسة.
الحلم بسيط؛ سيدة متزوجة تريد فقط أن تستقبل أهلها بما يليق بهذه الزيارة السنوية القصيرة والسريعة، شيءٌ يُقال فيه: “كانت فلانة أجمل سيدات العائلة هذا العيد”، وهذا لقب يستحق العناء والألم الخفيف الذي تسببه أدوات التجميل في الصالون الزهري.
هل رأيت أبسط من هذا الحلم؟
الأحلام أحياناً تتحول إلى كوابيس، والكوابيس تتحول إلى حقيقة، والحقيقة أن النساء اللاتي ذهبن لصناعة الجمال، لم تحطّ على خدودهن الأدوات الرقيقة ولا الكريمات المرطبة ولا طبقات الأساس؛ بل اخترقت شظايا العدم الصالون وقتلت الجمال والأحلام والنساء.. وقتلت في طريقها قلوب الأطفال الذين سيقضون هذا العيد بلا أمهات.
كل ما أردنه: القليل من المكياج وبعض الفرح.
الرحمة لنساء الخليل واللعنة على العالم الذي تقتل فيه النساء ليلة العيد .
د.سعيد محمد الكحلوت
أخصائي الصحة النفسية وكاتب
غزة فلسطين
١٩/٣/٢٠٢٦


