في التّدّرب على البقاء |

في التّدّرب على البقاء

ليس اكتئابًا

جسدي يحاول أن يفهم كيف يبقى حيًا، في مكانٍ يتدرب يوميًا على موته.

هذا صدري، الهواء يمر عبر الخوف قبل أن يصل رأسي، كصرخةٍ تمشي على رؤوس أصابعها، كي لا توقظ الخراب.

هذا أَرَقي، ليس خللًا في النوم، بل يقظةٌ زائدة

لشخص تعلّم أن الليل لا يُؤتمن، وأن السقف قد يكون مؤقتًا كأي شيءٍ آخر.

هذا شرودي، ليس ضعف تركيز، بل محاولة مستمرة لإعادة ترتيب عالمٍ تفكك أكثر من مرة، ولم يُمنح فرصة ليلتئم.

وهذا تعبي… ليس كسلًا، إن جسدي تحمل أكثر مما يجب،

أيامًا بلا معنى، وأفكارًا بلا مخرج، وخوفًا بلا نهاية.

أنهار لأنني أعيش في مكان يُعيد تعريف الصلابة كل يوم، حتى تصير نوعًا من العطب.

التأقلم هنا مهارة، فالطبيعي أن تنام على احتمال، وتصحو على خبر، وتعيش بينهما كأنك بخير.

الصبر،،

غرفة يمكن أن نختبئ فيها حتى يمر كل هذا.

لكن لا شيء يمر..

كل شيء يبقى يتراكم في الصوت، في الملامح، في طريقة النظر إلى الأشياء، كأنها ستختفي بعد قليل.

ليس اكتئابا،،

أعاني من وضوحٍ زائد، أرى الحياة كما هي هنا،

ضيقة، مرهقة، مؤقتة، ومهددة في كل لحظة..

وأرفض… أن أتعامل مع هذا كله كأنه طبيعي،

أرفض أن أبتسم فقط لأنني لم أمت اليوم، 

أرفض أن أُقنع نفسي أن هذا شكلٌ مقبول للحياة، 

أرفض أن أكون قويًا إلى هذا الحد، الذي يجعلني أتحمل

ما لا يجب.

ليس اكتئابًا،،

هذا حوارٌ مفتوح بين إنسانٍ، وحياته التي لا تعترف به.

ليس اكتئابًا،،

هذا أنا، أقفُ بيني وبين ما تبقى مني، وأحاول أن أُقنع ظلي أننا ما زلنا شخصًا واحدًا.

ولو بدا على وجهي شيءٌ يشبه الحزن، أو الانطفاء، أو حتى الجنون…

هذا شكلٌ طبيعي جدًا لإنسانٍ يحاول أن يعيش في مكانٍ يتنفس الموت كل ثانية.

ليس اكتئابا،،

أنا فقط تأخرت قليلا عن مغادرة الألم، 

فاضطررت أن أقيم فيه.

رائد إشنيوره

٢/٤/٢.٢٦

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة