عند مدخل المخيم يستوقف النازحين جبل من القمامة، يعترض خطواتهم، تتعثر أقدامهم بالاكياس والقطع والعلب، يعبث الذباب في الهواء، يتطاير فوق الروؤس ويحط على الوجوه المحترقة من نار الحرب، يلدغ الجلود، ويوزع الوباء .
الكل يهرش، والكل يسعل، والكل مبطون تأكله امعائه، والكل يسير فوق القمامة مضافا إليها بقع المياه .. خليط من مرض يسير فينا ونسير فيه.
يلعب الأطفال فوق الجبل يتدحرجون فرحين بالمكب الكبير، تلهو بأعمارهم الصغيرة الرائحة الكريهة، وتتربص بهم العدوى .
حول الجبل تسعى الفئران والفئران الضخمة، تركض بين الأقدام، تسرق بقايا الطعام، وتقتسم مع الذباب ولائم القذارة.
ما أكبر الجبل! ما أبعد المخيم! ما أصغر الحلم! ما أقبح القذارة يا سيدي! وما اشد وطأة الوباء إذ يضرب بمخالبه رقابنا واحدا واحداً.
سعيد محمد الكحلوت
أخصائي الصحة النفسية وكاتب
غزة فلسطين
16/4/2026


