ماذا تقول الآن عني
يا مصطفى
ماذا تقول يا بنيَّ
وأنت تمرر الأيام دوني
وعيناك كعاشقة
دون سن البلوغ
عند اللوعة
تخفيان دمع الفراق
وتمضي في كل يوم
تؤمّل نفسك باللقاء
واللقاء ليس كله
يقين
ماذا تقول لنجوم الليل
وسقفك من قماشٍ
يغرقه ندى الصباح
وتجفف عروقه
شمس الظهيرة
وأنت تحكي بصمتك
لصمتك كل شيء عني
أين أبي الآن؟
أين اختفى صوته العالي
أين قرقعة يديه على الكراسي
وخطواته أين اختفت ؟
ماذا تقول للذكريات
والماضي
والبيت الذي كان
ولأشجار البرتقال
الذابلة عن فورة الظمأ
ولسعة الغرباء القاتلة ؟
هل تذكرت الهدهد
ونحن نطارده
كل يوم جمعة
ونرش حبات القمح له
تحت شجرة الجوافة
هل تذكرت
أنشودة المطر
للسياب وأنا أرددها
كلما فتحت السماء
نوافذها للعطاش
هل تذكرت سورة مريم
وفراشة تحوم حولنا
لتصطاد النبي
وتهرب من بيننا؟
آه يا ولدي
كم أتعبني الفراق
وأتعبك معي
لنقضي أيامنا
بمرارة الأشواق
وانتظارنا الكاوي
ناصر عطا اللّه
27/4/2026


