"بَحبّك" |

“بَحبّك”

في إحدى جلسات التوعية الأسرية -قبل الحرب طبعاً- وكانت الجلسة مخصصة للأزواج، سألتُ الحضور الثلاثين: “مَن منكم يملك رصيداً للرسائل في هاتفه؟”. معظم الحضور أجاب بنعم.

فطلبتُ منهم : اكتبوا كلمة (بحبك) فقط.

استغرب الرجال، وضجت القاعة بأصوات الاستغراب الذكوري اللطيف. تظاهرتُ من جهتي بعدم الاكتراث لدهشتهم واعتراضاتهم، ثم واصلتُ إصدار التعليمات بهدوء: “الآن.. أرسلوا هذه الرسالة إلى زوجاتكم”.

عمَّ الضحك أرجاء القاعة، وتعالت القهقهات الرجولية في الأجواء، لكنهم في نهاية المطاف استسلموا للأمر الواقع وأرسلوا الرسالة على قاعدة “أمرنا لله”.

لم يتأخر الرد، وجاءت الرسائل من الجانب الآخر لتكشف المسكوت عنه: “خير؟!”، “شو مالك؟!”، “قعدنا في الهبل؟!”، “شكلك غلطان في الرقم!”.

كان الرجال يضحكون وهم يقرؤون الردود؛ لقد شاهدوا في هذا التمرين أنفسهم في “مرآة الآخر”، وأدركوا حجم أنفسهم في الشق الآخر من الكوكب .

لكن، وسط هذا الضجيج، كانت هناك رسالة وحيدة ردت الحب بالحب: “وأنا بموت فيك” أقسم لي صاحبها حينها أن زوجته كانت “حردانة” في بيت أهلها بسبب خلاف بينهما.

طلبتُ منه فوراً وبمجرد انتهاء الجلسة أن يهاتفها ويعتذر لها، ويخبرها بأنه قادم الآن لإعادتها. ففعل الرجل ذلك ، وبالفعل، عادت الزوجة إلى بيت الزوجية في اليوم التالي، كما علمتُ لاحقاً.

في جلسة مشابهة، قمتُ بذات التمرين وطلبتُ من الزوجات الطلب ذاته.. أما عن استجابتهن والردود التي وصلت على رسائلهن، فسأخبركم بها في منشور لاحق.

وإلى ذلك الحين، أترك أن تتوقعوا ماذا كانت ردود أفعال الأزواج؟ 

د.سعيد محمد الكحلوت 

أخصائي الصحة النفسية وكاتب

غزة فلسطين

٣٠/٤/٢.٢٦

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading