في خَيمته المتواضعة،
بجانب البحر المنسدل ناحية الشمس،
وتحت سفحٍ جبليٍّ صغير،
ينام صديقي كلَّ ليلةٍ على صوت خرخشةٍ مرعبةٍ لجرذٍ أسود، يشبه أرنبًا كبيرًا.
يحمل عينين سوداويين كأنهما عينا شيطان،
في أسفل قدميه أظافر طويلة، معقوفة ومسنَّنة،
ويبدو أنها مصدر الخرخشة.
يقول صديقي إن جرذانه صار شجاعًا الليلة الفائتة، على غير عادته؛ فقد كان يفرُّ هاربًا مع كل همسةٍ صغيرةٍ في الخيمة.
هذه المرّة قلَّ حياؤه، وأظهر تحدّيًا غريبًا.
الجرذ يرفض مغادرة الخيمة،
واحتلَّ دولابًا قديمًا في زاوية الخيمة،
وراح يتنقّل بين أرففه.
وبين كل تنقّلٍ وتنقّل، يرسل نظرةً شريرةً إلى صديقي.
ولأول مرة يشعر صديقي بالخوف، فينظر إلى الجرذ برجفةٍ خفيفةٍ في قلبه، محاولًا إخفاءها.
الجرذ ذكيٌّ إلى حدٍّ ما،
اشتمَّ رائحة الخوف في قلب صديقي،
فبدأ يأكل بسكويت أطفاله المركون أعلى الدولاب بكل وقاحة.
استشاط صديقي غضبًا،
جاء بالمكنسة وراح يضربه بقوّة،
لكن الضربة أخطأت رأس الجرذ، وضربت رأس البسكويت،
فتفتّت أمام الجرذان، وصار أسهل عليه التهامه،
فراح يلتهمه بين كل مطاردةٍ ومطاردة.
القتال الآن أخذ منحًى جديدًا،
فالرجل الغزّاوي يشعر بالغضب ممّن يستفز رجولته،
خاصّةً أمام زوجته، التي فرّت هاربةً بأطفالها منذ اللحظة الأولى لظهور وجه الجرذ.
فجأةً ظهر مقاتل جديد،
جرذ آخر جاء تعزيزًا لجبهة الجرذ الأول،
وحالةٌ من المطاردة بين الثلاثة داخل الخيمة، حتى فزِع بعض جيران الخيمة، واستطاعوا دحر الجرذان.
يعيش صديقي معظم لياليه على هذا الحال،
يطارد الجرذان في مكان نوم زوجته وأطفاله المؤقت.
لا بأس يا صديقي، فألف احتلالٍ هنا،
وألف خذلان!
حسن القطراوي
30/4/2026


