إن كان هناك من نجا من هذه المجاعة،
فهي هذه الدجاجة، نجت من سكيني بعدد مرات نزوحي، تسع مرات.
في كل مرة كنت أمد يدي على عنقها، كان أحدهم يوقفني:
زوجتي،
أيلول،
وزين الذي وجد في صديقته الدجاجة شيئًا يستحق أن ينقذ.
في خيمة شرائطها أبرد من الجوع حولها، كانت تشعر أنها ثقيلة علينا، تأكل أي شيء، تمشي بخفة لا يسمعها أحد، حتى صوتها كان خافتًا، ونظراتها لنا تعتذر عن بقائها حية.
لكن ما أنقذها حقًا، لم يكن نحن، كانت البيضة.
كل ثلاثة أيام كانت تضع بيضة واحدة، دافئة،
في زمنٍ اختفى فيه رغيف الخبز.
كنا نقسمها:
نصف لزين، والنصف الآخر لأيلول، وأنا أؤجل جوعي، وأشبع من النظر إليهما.
وبين كل بيضة وأخرى،
كان السؤال في رأسي:
هل أذبحها فنأكل يومين،
أم أتركها حية..فنصمد أكثر؟
حتى حين انكسرت يد صديقي حامد، وصار يحتاج أي بروتين في هذا العدم.
وقررت أن أذبحها له، نظر إليها طويلًا،
ثم قال:
“لا يا مالك، لن أتحمل هذا الذنب، لن أشرب مرقتها… لن أكون أنا السبب.”
في هذه اللحظة فهمت:
أننا كنا ننقذ أنفسنا من أنفسنا، كان اختبارًا لآخر جزء فينا
لم يتوحش بعد..
لم تهن علينا دجاجة،
وهان على هذا العالم الحقير أطفالنا.
مالِك شِنبري
1/5/2026


